اليعقوبي
230
تاريخ اليعقوبي
يكفيكم يمين زياد . وروى بعضهم أن أبا بكرة أخاه أتاه ، فخاطب صبيا له ، وكان قد حلف ألا يكلمه ما ؟ كاع عن الشهادة على المغيرة ، فقال : يا بني أبوك ركب في الاسلام عظيما ، شتم أمه ، وانتفى من أبيه ، ثم هو الآن يريد أن يفعل ما هو أكبر من هذا ، يمر بالمدينة ، فيستأذن على أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فإن أذنت فأعظم بها مصيبة على رسول الله ، وعلى المسلمين ، فإن لم تأذن له فأعظم بها فضيحة على أبيك . فتأخر عن الخروج . - وكان حجر بن عدي الكندي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي وأصحابهما من شيعة علي بن أبي طالب ، إذا سمعوا المغيرة وغيره من أصحاب معاوية ، وهم يلعنون عليا على المنبر ، يقومون فيردون اللعن عليهم ، ويتكلمون في ذلك . فلما قدم زياد الكوفة خطب خطبة له مشهورة لم يحمد الله فيها ، ولم يصل على محمد ، وأرعد فيها وأبرق ، وتوعد وتهدد ، وأنكر كلام من تكلم ، وحذرهم ورهبهم ، وقال : قد سميت الكلبة ، على المنبر ، الصلعاء ، فإذا أو عدتكم أو وعدتكم ، فلم أف لكم بوعدي ووعيدي ، فلا طاعة لي عليكم . وكانت بينه وبين حجر بن عدي مودة ، فوجه إليه فأحضره ، ثم قال له : يا حجر ! أرأيت ما كنت عليه من المحبة والموالاة لعلي ؟ قال : نعم ! قال : فإن الله قد حول ذلك بغضة وعداوة ، أو رأيت ما كنت عليه من البغضة والعداوة لمعاوية ؟ قال : نعم ! قال : فإن الله قد حول ذلك محبة وموالاة ، فلا أعلمنك ما ذكرت عليا بخير ولا أمير المؤمنين معاوية بشر . ثم بلغه أنهم يجتمعون ، فيتكلمون ويدبرون عليه وعلى معاوية ، ويذكرون مساويهما ، ويحرضون الناس ، فوجه صاحب شرطه إليهم ، فأخذ جماعة منهم فقتلوا ، وهرب عمرو بن الحمق الخزاعي إلى الموصل وعدة معه ، وأخذ زياد حجر بن عدي الكندي وثلاثة عشر رجلا من أصحابه فأشخصهم إلى معاوية ، فكتب فيهم أنهم خالفوا الجماعة في لعن أبي تراب ، وزروا على الولاة ، فخرجوا بذلك من الطاعة ،